الشيخ علي آل محسن

253

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وتربُّص ؟ فقال عليه السلام : العمدة في طيب المتعة وحسنها هو ذلك ، فإنه ليس مثل الدائم بحيث يكون لازماً له . . . بل يتمتعها مدة ، فإن وافقه يزيدها وإلا يتركها ، وعلى هذا يحتمل أن يكون ضمير ( يطيبه ) راجعاً إلى الرجل ، أي هذا سبب لطيب نفس الرجل وسروره بهذا العقد ، ويحتمل أن يكون المعنى : لا يحل ولا يطيّب ذلك العقد إلا ذكْرُ هذا الشرط فيه كما ورد في خبر الأحول في شروطها : ( فإن بدا لي زدتك وزدتني ) ، ويكون محمولًا على استحباب ذكره في ذلك العقد . وفي بعض النسخ ( نريدها ونزداد ) ، أي نريد المتعة ونحبّها ونزداد منها ، فقال عليه السلام : طيبه والتذاذه في إكثاره « 1 » . قلت : ومنه يتضح أن الإمام عليه السلام نهى علي بن يقطين عن نكاح المتعة ، لأن الله سبحانه وتعالى قد أغناه عنها ، ولعلَّ السبب في نهيه عنها هو أن علي بن يقطين كان وزيراً لهارون الرشيد ، فخشي الإمام عليه السلام أن يكون ذلك سبباً لانكشاف أمره ومعرفة هارون أنه واحد من الشيعة ، فيصيبه البلاء بسبب ذلك . فلما أخبر الإمام عليه السلام بأنه إنما يريد أن يعرف حكمها فقط ، أخبره بأنها في كتاب علي عليه السلام ، وأنها مباحة ، فسأل ابن يقطين : هل نزيدها فتزداد ؟ فأجابه الإمام عليه السلام : وهل يطيبه إلا ذاك ؟ وقد تقدم آنفاً بيان معنى هذا السؤال وجوابه . والنتيجة أن الحديث يدل بوضوح على حلّية نكاح المتعة كما أوضحناه ، ولا يدل على حرمتها كما أراد الكاتب أن يوهم قُرَّاءه بذلك . قال الكاتب : ولهذا لم يُنْقَلْ أَن أحداً تمتع بامرأة من أهل البيت عليهم السلام ، فلو كان حلالًا لفعلن ، ويؤيد ذلك أن عبد الله بن عمير قال لأبي جعفر رضي الله عنه : ( يسرك أنَّ نساءَك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ؟ - أي يتمتعن - فأعرض عنه أبو جعفر رضي الله عنه حين ذكر نساءه وبنات عمه ) الفروع 2 / 42 ، التهذيب 2 / 186 .

--> ( 1 ) عن هامش الكافي 5 / 452 .